الشيخ مرتضى الحائري
99
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
أقول : يمكن أن يوجّه مثل هذا الإيراد على ما اخترناه ، فيقال : إنّ المركّب من عدّة أجزاء مخصوصة الواجدَ للملاك الارتباطيّ لا يصدق على الفاقد للملاك بواسطة المزاحم أو بواسطة النهي - بناءً على عدم صلاحيّة العمل للتقرّب به في الموردين - مع أنّ الصحيحيّ يدّعي إطلاق الصلاة على ما يكون صحيحاً مع قطع النظر عمّا ذكر . والجواب : أنّ الإيراد المذكور ناشٍ من جعلِ مورد التسمية الأعمَّ من المؤثّر في النهي عن الفحشاء وغير المؤثّر فيه من جهة النهي أو المزاحم وتعريفِ مورد التسمية بخصوص المؤثّر الفعليّ ؛ وذلك غير معروف من أحد ، فإنّ من يجعل مورد التسمية هو الأعمّ يكون مقصوده من النهي عن الفحشاء هو الناهي عنها مع قطع النظر عن النهي أو المزاحم ، ومن يجعل مورد التسمية هو خصوص المؤثّر الفعليّ في النهي عن الفحشاء يكون مقصوده من النهي عن الفحشاء هو النهي الفعليّ ، فتأمّل . هذا تمام الكلام في الإيرادات الخمسة الّتي أشرنا إليها . وهنا إيرادات اخر نوردها ونجيب عنها توضيحاً للمقصود : منها : أنّه لو كان الموضوع له في الصلاة مثلًا هو المركّب المشتمل على الأقلّ الّذي ينعقد به الصحيح بشرط واجديّته للملاك الارتباطيّ لزم أن يكون استعمال الصلاة في المشتمل على الأقلّ والأكثر الّذي به تتمّ الصلاة للمختار الحاضر الملتفت مجازاً من باب استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكلّ ، وهو خلاف ما نجده من أنفسنا . وفيه : أنّ الموضوع له هو المركّب المشتمل على الأقلّ فصاعداً ، فيكون المفهوم بلحاظ الأكثر مأخوذاً بنحو اللا بشرط ، مثل أن يقال : إنّ الكلمة هي ما تركّبت من حرفين فصاعداً . ومنها : أنّه من البيّن عند العرف عدم ترادف الصلاة مع ما ذكر من الجامع ، وهو المشتمل على أربعة من الأجزاء الخاصّة الواجد للملاك الارتباطيّ . وفيه : أنّ المتبادر من لفظ الصلاة في الذهن صورة إجماليّة تنحلّ عند التحليل إلى ما ذكر من التفصيل ، مثل مفهوم « الإنسان » المنحلّ لدى التحليل إلى « الحيوان